السيد عبد الأعلى السبزواري
101
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
سيد الأنبياء على القليب بما يصدع القلوب : « زمّلوهم بدمائهم فإنهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما » . فما بدر إلا منبع النور والصفا * يضيء لأهل الأرض من أفق السما مصارع عشاق تجلّت قلوبهم * بحبّهم الرحمن حبّا متيما والخطاب متوجّه إلى الرسول الكريم لما هو رأس الأمة ورئيسهم ، فيشمل المؤمنين . والآية : الدلالة الواضحة . والفئة : الجماعة الملفّقة مع غيرها لغرض من الأغراض . والالتقاء : الاجتماع والتلاقي . والآية لم تذكر واقعة بدر بالاسم ، ولكنها تشير إلى أمر معهود بين المؤمنين المخاطبين ، فتنطبق على واقعة بدر ، إذ لم يعهد أن يكون التصرّف في الأبصار في غيرها . وغزوة بدر من أهم غزوات الرسول الكريم ، وهي أوّل غزوة خرج المسلمون منها منتصرين . وبدر : اسم ماء بين مكّة والمدينة ، وقد وقعت في السابع عشر من شهر رمضان من العام الثاني للهجرة ، وجيش المسلمين مؤلّف من ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، سبعة وسبعون منهم من المهاجرين ، وصاحب رايتهم علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ومائتان وستة وثلاثون من الأنصار وصاحب رايتهم سعد بن عبادة ، وكان في العسكر تسعون بعيرا وفرسان أحدهما للمقداد بن عمرو ، والآخر لمرثد بن أبي مرثد ، وكان معهم ستّة دروع وثمانية سيوف ، واستشهد من المسلمين أربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار ، والرعب يقدم جميع المسلمين ، وكان نصر اللّه يرفرف فوق رؤوسهم ، والنبيّ الأعظم هو السبب المتّصل بين الأرض والسماء ، فكان النصر حليفهم والغلبة أليفهم ، ونزلت كلمة التوحيد من السماء وجعلها أهل بدر شعارهم وعلى أعلامهم . ويرجى من المسلمين أن يجعلوا هذه الواقعة نصب أعينهم ويهتدوا على هديها ويكونوا من البدريّين .